عبد الملك الثعالبي النيسابوري

128

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

يسير بها في البرّ والبحر قائد * يسير عليه الخطب وهو جليل « 1 » جواد له من بهجة العزّ غرة * ومن شيم الفضل المبين حجول به أمن الإسلام شرقا ومغربا * وغالت غوايات الضلالة غول « 2 » حسام لداء المكر والغدر حاسم * وظلّ على الدين الحنيف ظليل إذا انشق ليل الحرب عن صبح وجهه * فقد حان من يوم الضلال أفول « 3 » كريم التأني في عقاب جناته * ولكن إلى صوت الصريخ عجول « 4 » وأيقن باغ حتفه أنّ أمه * - وقدامه الليث الهصور - هبول « 5 » وله أيضا [ من الكامل ] : اليوم أبهجت المنى أبهاجها * وتوسّطت شمس الضحى أبراجها ما للوزارة لا تضيء لنا وقد * أضحى سراج العالمين سراجها شمس تبدّت في ذوائب يعرب * ركبت إلى الرّتب العلا معراجها لم تنتقل قدما لأول منزل * للمجد حتى استقبلت منهاجها أنجبته ذخر الخلافة إن شكت * ألما تضمّن برءها وعلاجها وسللته سيفا لكلّ ملمّة * يفري بأول ضربة أوداجها « 6 » فنظمت في جيد الوزارة عقدها * وعقدت في رأس الرياسة تاجها والخيل جانحة إليه كلما * رفع اللواء وأوجفت أسراجها يا قبلة للآملين وكعبة * تدعو بحيّ على الندى حجاجها أنت الذي فرّجت عنّي كربة * للّه قد شدّت عليّ رتاجها « 7 »

--> ( 1 ) ورد عجز البيت غير مستقيم الوزن على هذه الصورة يسير على الخطب وهو جليل » فأصلح . ( 2 ) غالت : دهت وأهلكت . ( 3 ) الأفول : الغروب . ( 4 ) الصريخ : المستغيث . ( 5 ) هيول : ثاكل . ( 6 ) الملمّة : الحادثة ، ويفري : يقطع ، والأوداج : يعني بها الأعناق حيث تكون الأوداج والعروق . ( 7 ) الرتاج : الباب ، وأرتج الباب : أقفله وغلقه .